أحمد عبد الباقي
14
سامرا
يقم بأي اجراء ضد استفحال أمر الخرمية ، لا سيما وانها امتدت إلى أمهات مدن ولايات المشرق . فهل كان ذلك منه تشجيعا لها ، أو عدم اهتمام واستهانة بأمرها ؟ على أن الدينوري ينفرد بخبر يقول فيه ان المأمون لما اتصل به خبر بابك وجه اليه طاهر بن الحسين في جيش عظيم ، فواقى البذ وقد عظم أمر بابك وتهيبه الناس ، فحاربوه فلم يقدروا عليه ، بل إنه فض جمعهم « 32 » . ومهما كان الامر فان أحد ولاة المأمون وهو يحيى بن معاذ قد اشتبك ببعض قوات بابك في سنة 204 ه دون طائل « 33 » . ثم أخذ المأمون بعد ذلك يوجه الحملات لحرب بابك بين حين واخر حتى سنة 214 ه . وكانت الغلبة فيها لاتباع بابك إذ هزموا تلك الحملات وأسروا بعضها وقتلوا بعض قادتها . ويظهر مما يذكره اليعقوبي انهم هزموا عددا من قواد المأمون كانوا قد توجهوا لحربهم « 34 » . أما في السنوات التي تلت ذلك فقد انشغل المأمون في رد هجمات الروم على الثغور العربية ، وغزو ديارهم ، ولم يستطع توجيه حملات أخرى لحرب الخرمية ، حتى توفى وهو متألم لعدم استطاعته القضاء على الحركة المذكورة . مما دعاه ان يؤكد على أخيه أبي إسحاق في وصيته بأن يوجه أكفأ قواده واحزمهم لحرب بابك وان لا يالو جهدا في القضاء عليه ، حتى وان تطلب الأمر خروجه بنفسه لحربه « 35 » . المعتصم باللّه وتمرد بابك : وهكذا أصبحت حركة بابك وتمرده أهم خطر يهدد الدولة العربية واجهه المعتصم باللّه عند توليه الخلافة . إذ كانت الحملات التي وجهت اليه في عهد المأمون قد باءت بالفشل . ومن الواضح ان انقسام الجيش العربي في الحرب الأهلية ، وانشغاله بعدها باخماد
--> ( 32 ) الأخبار الطوال / 337 . ( 33 ) الكامل 6 / 358 . ( 34 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 463 . ( 35 ) الطبري 8 / 649 .